السيد محمدحسين الطباطبائي

67

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

برجعتها ما لم يمض ثلاثة قروء ، فهذا الإيلاء الذي أنزل « 1 » اللّه تبارك وتعالى في كتابه وسنّة رسوله « 2 » » . « 3 » وفيه عن الصادق - عليه السلام - في حديث : « والإيلاء أن يقول : واللّه لا أجامعك كذا وكذا ، أو يقول : واللّه لاغيضنّك ثمّ يغاظها . . . » « 4 » الحديث . أقول : والأخبار فيه كثيرة . « 5 » قوله سبحانه : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ القرء - على ما نصّ عليه اللغويّون - من الأضداد ؛ يطلق على الحيض وعلى الطهر . وقوله : يَتَرَبَّصْنَ - وهو الانتظار وحبس النفس عن الرجال - موضوع بدل العدّة ، كما في قوله : فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ « 6 » للإشعار بحكمة الحبل والحكم ؛ وهي انتظار المرأة للنكاح بحبس نفسها لئلّا يختلط الماءان . وهذا هو الوجه في تقييد يَتَرَبَّصْنَ ب : ( أنفسهن ) وذلك أنّ أنفس النساء - كما قيل - طوامح إلى الرجال ، فامرن أن يقمعن أنفسهنّ ويغلبنها على الطموح ، ويجبرنها على التربّص ، ففي ذكر ( أنفسهن ) تهييج لهنّ على التربّص وزيادة بعث ، وهذا إنّما يلائم الطهر دون الحيض ؛ فإنّ المرأة إنّما تجبر نفسها

--> ( 1 ) . في المصدر : « أنزله » ( 2 ) . في المصدر : « رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - » ( 3 ) . الكافي 6 : 131 ، الحديث : 4 . ( 4 ) . الكافي 6 : 131 ، الحديث : 3 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام 8 : 2 ، الحديث : 2 ؛ الاستبصار 3 : 253 ، الحديث : 2 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 113 ، الحديث : 342 . ( 6 ) . الطلاق ( 65 ) : 4 .